أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

145

العقد الفريد

وأبقى الليالي من عديّ بن حاتم * حساما كنصل السيف سلّ من الخلل « 1 » أبوك جواد لا يشقّ غباره * وأنت جواد ليس يعذر بالعلل « 2 » فإن تفعلوا شرّا فمثلكم اتّقى * وإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل قال عدي : أمسك ، لا يبلغ مالي إلى أكثر من هذا . قولهم في الهجاء قال اللّه تبارك وتعالى في هجو المشركين : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 3 » . فأرخص اللّه للشعراء بهذه الآية في هجائهم لمن تعرض لهم . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ورجل في أبي سفيان يزيد بن عمرو بن تميم الخزاعي عن أبيه عن جده ، أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان يهجوك ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم إنه هجاني وإني لا أقول الشعر ، فاهجه عني ، فقام إليه عبد اللّه بن رواحة فقال : يا رسول ائذن لي فيه . فقال أنت القائل : فثبّت اللّه ما آتاك من حسن قال : نعم . قال : وإياك فثبّت اللّه . ثم قام إليه كعب بن مالك فقال : ائذن لي فيه .

--> ( 1 ) الخلل : جمع خلّة : وهي جفن السيف بالأدم . ( 2 ) أعذر : اعتذر اعتذارا يعذر به ( 3 ) سورة الشعراء الآية 224